السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

490

مصنفات مير داماد

العقل أصلا أو لم يعر ، فيلزم أن تعرضه الهيئة التي هي القائمة قطعا ، وهو ممتنع هناك . فالذهاب إلى الكيفيّة لا ينجى ، بل لا يجدى أصلا . ( 280 ظ ) على أنّ الرّياضيّين يجعلون الزّاوية من مقولة الكم ، والإشكال عليهم والصّفرة غير متوسّطة بين الفستقيّة والسّواد ، ولا واقعة في مسلك الانتقال من البياض إلى السواد من طريق الفستقيّة ، فإنّ لذلك الانتقال مسالك شتّى وفي كلّ متوسّطات وفي السّلوك إنّما يجب البلوغ إلى المتوسّط لا غير ، فلا يقاس عليها حال القائمة المتوسّطة بين الحادّة والمنفرجة . تنوير وحلّ أليس من المستبين لديك أنّ الطفرة إنّما هي ترك حدّ من حدود ما فيه الحركة ونيل حدّ آخر منها بالحركة التدريجيّة من دون البلوغ إلى حدّ يتوسّطهما . فإذا انضمّ إلى مقدار ما ( 280 ب ) مقدارا انضماما ما تدريجيّا من غير أن ينضمّ إليه أوّلا ما هو أقلّ من ذلك المقدار هناك طفرة . وأمّا إذا فارق الشّيء مقدارا ونال مقدارا آخر عظيما ، لا على سبيل التّدرّج ، فلا يلزمه أن يكون ذلك من بعد البلوغ إلى ما هو أقلّ منه ، فإنّه إنّما يرجع إلى انعدام فرد من المقدار وحدوث فرد آخر عظيم من كتم العدم ابتداء . وهو لا يستوجب أن يكون ذلك مسبوقا بحدوث ما هو أصغر منه . وأما استبان لك ممّا تأسّس أنّه إذا تحرّك خطّ عن الانطباق على خطّ آخر مع ثبات انطباق أحر طرفيه على أحد طرفي ذلك الآخر يحدث بينهما زاوية لا على التّدرّج ( 281 ظ ) ، بل حدوثا زمانيّا في نفس مجموع الزّمان الّذي هو بعد آخر آنات الانطباق ولا يكون لها آن أوّل الحدوث . فإذن قد اكشف عليك أنّ زاوية القطر والمحيط ليست تتعاظم على التّدريج إلى أن تصير منفرجة ، بل تحدث المنفرجة في جميع زمان حركة القطر مرّة واحدة ، لا على أن يختصّ ابتداء حدوثها بآن ، إذ الحادّة المستقيمة الخطّين الحادثة بين القطر المتحرّك والقطر المفروض ثابتا تحدث كذلك وتنضمّ إلى زاوية القطر والمحيط انضماما لا على التّدريج ، بل مرّة واحدة في نفس ذلك الزّمان وكلّ آن مفروض ( 281 ب ) فيه . فلا طفرة في تلك الأعظميّة الحادثة مع الحركة التوسّطيّة للقطر وبسببها ، فإنّها تتوقّف في تحقّقها على تحقّق حركة ما قطعيّة ، لا بأن تنطبق على قدر ما منها أصلا . فإذن قد